محمد متولي الشعراوي
9043
تفسير الشعراوي
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً } [ الجمعة : 5 ] فقد حَمَّلهم الله التوراة ، فلم يحملوها ولم يعملوا بها . والقوة : هي الطاقة الفاعلة التي تدير دولاب الحياة حركةً وسكوناً ، وخُذْ مثلاً سفينة الفضاء التي تنطلق إلى الفضاء الخارجي ، وتظل تدور فيه عدة سنوات وتتساءل : من أين لها بالوقود الذي يُحرّكها طوال هذه المدة ؟ والحقيقة أنها لا تحتاج : إلى وقود إلا بمقدار ما يُخرِجها من مدار الجاذبية الأرضية ، فإذا ما خرجت من نطاق الجاذبية وهي متحركة تظل متحركة ولا تتوقف إلا بقوة توقفها ، وكذلك الساكن يظل ساكناً إلى أنْ تأتيَ قوة تحركه . إذن : القوة إمّا أنْ تُحرِّك الساكن أو تُسْكِن المتحرك وتصده ، ومن ذلك ما نراه في السكك الحديدية من مصدَّات تُوقِف القطارات ؛ لأنك إنْ أردتَ أن توقف القطار تمنع عنه الوقود ، لكن يظل به قوة دفع تحركه تحتاج إلى قوة معاكسة توقفه ، وهذا ما يسمونه قانون العطالة . يعني : إن كان الشيء متحركاً فيحتاج إلى قوة توقفه ، وإن كان ساكناً يحتاج إلى قوة تحركه . ومن ذلك قانون القصور الذاتي الذي تعلمناه في المدارس ، وتلاحظه إذا تحركتْ بك السيارة تجد أن جسمك يندفع للخلف ؛ لأنها تحركتْ للأمام وأنت ساكن ، فإنْ توقفتْ السيارة تحرَّك جسمك للأمام لأنها توقفت وأنت متحرك . إذن : هذه الأشياء التي تتحرك في الكون أو الساكنة نتيجة قوة . فقوله تعالى : { خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ } [ مريم : 12 ] لأن الكتاب فيه